الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٥
معشارها في هذا الكتاب. وقد قام بعض المحدِّثين، بتآليف مفردة في هذا المجال، أجْمَعُها فيه ما أَلَّفه الشيخ الحرّ العاملي (م ١١٠٤ هـ)، وأسماه بـ«إثبات الهُداة بالنصوص والمعجزات»، وطبع في ثلاث مجلدات كبار. وقد جمع فيها معاجز النبي من كتب الشيعة والسنّة، جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.
* * *
مقارنة بين معاجز النبي وغيره من الأنبياء
إنّ أحاديث المسلمين حول معاجز النبي، تمتاز عن روايات اليهود والنصارى حول معاجز أنبيائهم من ناحيتين:
الأُولى: قلّة الفترة الزمنية بيننا وبين حوادث العهد النبوي، وكثرتها بيننا وبين حوادث عهود النبيَّيْن موسى وعيسى ـ عليهما السَّلام ـ ، وغيرهما، وهذا يوجب الاطمئنان إلى روايات المسلمين أكثر من روايات غيرهم.
الثانية: تواتر الروايات الإسلامية حول معاجز النبي الأكرم وعدمه في الجانب الآخر، فإنّها تنتهي إلى أفراد قلائل.
ومن أراد الوقوف على معاجز النبي فعليه المراجعة إلى الكتاب الّذي أشرنا إليه حتى تتضح مصادر ما ذكره، ويتبين تواترها إجمالاً، وإن لم يكن بعضها متواتراً لفظاً[١].
* * *
[١] التواتر ينقسم إلى لفظي ومعنوي وإجمالي، والفرق بينها واضح لمن كان له إلمام بعلم الدراية، وحاصله: أنّ الحديث إذا كان بنصّه متواتراً فهو التواتر اللفظي. وإذا كان كل واحد من الأحاديث غير متواتر نصّاً لكن الجميع يشهد عن قدر مشترك بينها، كالأخبار الواردة حول سَخاء حاتم، وبطولة الإمام علي، فإنّ كلَّ واحد، وإن كان لا يتجاوز أخبار الآحاد، لكن الجميع يتفق في حكاية سماحة الأول، وشجاعة الثاني، فهذا الجامع، متواترٌ معنىً. وأمّا الثالث فهو ما إذا كثرت الأخبار في موضوع، ونعلم بصدور عدّة منها، وإن لم يكن كل واحد معلوم الصدور، كما في المقام، فإنّ كلّ واحد من الأخبار حول معاجزه وإن كان غير متواتر، لكن نعلم بصدور البعض قطعاً، فهو متواتر إجمالاً.