الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٩
ولو فرضنا أنّ النبي الأعظم لم يكن إلاّ نابغة من النوابغ الذين نهضوا لإصلاح أُمّتهم، متستراً برداء النبوة، لَما صحّ لَهُ أَنْ يُخْبر عن معاجز الأنبياء السالفين، ثم يصف نفسه بالخاتمية، ودينه بالأكملية، وينكص عن الإتيان بمثل معاجزهم عند الطلب منه.
فالمحاسبة العقلية تحكم ببطلان مزعمة القساوسة، بل تثبت أنّ النبي الأعظم قد أظهر معاجز عديدة لقومه عندما طلبوا منه ذلك، كيف والقرآن يصفه بما لا يصف به أحداً من أنبيائه، وهو يقتضي عقلاً أن يكون له أفضل ما أُوتي سائر الأنبياء.
* * *
الدليل الثاني ـ القرآن يثبت للنبي معاجز غير القرآن
إنّ القرآن يخبر بصراحة عن وقوع معاجز على يَدَي الرسول الأمين، وفيما يلي نذكر الآيات القرآنية الواردة في هذا المجال.
١ ـ انشقاق القمر
قال سبحانه: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ * وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْر مُسْتَقِرٌّ * وَ لَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ)[١].
أطبق أكثر المفسّرين على أنّ المشركين اجتمعوا إلى رسول الله، فقالوا: إنْ كُنْتَ صادِقاً فَشُقَّ لَنا القَمَرَ فَلْقَتَيْن فقال لهم رسول الله إِن فَعَلْتُ تُؤْمنونَ؟. قالوا نَعَمْ. وكان ليلة بدر، فسأَل رسول الله رَبّه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فَلْقَتَينْ، ورسول الله ينادي: «يا فلان، يا فلان، إشهدوا»[٢].
[١] سورة القمر: الآيات ١ ـ ٤.
[٢] مجمع البيان، ج ٥، ص ١٨٦. تفسير الرازي، ج ٧، ص ٧٤٨، ط مصر في ثمانية أجزاء، الكشاف، ج ٣، ص ١٨١.