الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٤
شواهد إعجاز القرآن
(٨)
الأخلاق
نزل القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، في عصر الظلمة والجهل، حيث لم يكن من فضائل الأخلاق ومكارِمِها، ذِكْرٌ ولا أثر إلاّ النزر اليسير. ففي ذاك الظرف جاء القرآن مستقصياً للأخلاق الفاضلة، ومبيّناً للأخلاق الرذيلة، فدعا إلى التزيُّن بالأُولى، والانتهاء عن الثانية، وأقام بذلك أشرف مدرسة أخلاقية زاهرة، بِجُمَلِ كَلِمِهِ وجوامِعِها، ويكفي في ذلك قوله سبحانه:
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبي وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَ لاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[١].
وفي الآيات التالية اجتمعت أُصول أخلاقية عشرة فيها حياة المجتمع، قال سبحانه: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَ لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَق نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ لاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ
[١] سورة النحل: الآيتان ٩٠ ـ ٩١.