الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٣
عليها. فعندئذ تجتمع عليها الثلوج ثم تذوب في الفصول الحارّة، وتجري المياه الذائبة على وجه الأرض بهدوء وسكون، لتتشكل بعدها الأنهار والجداول، ويرتوي منها الإنسان، ويروي دوابَّه ومزارعه، ولولا الجبال لانجذبت المياه إلى باطن الأرض، ولما استفاد منها الإنسان إلاّ بالمكائن والأدوات الصناعية المعقّدة، وربما لا تكون الآبار مفيدة ولا تسدُّ حاجة المزارع وعموم الناس من الماء.
هذا بعض ما يرجع إلى فوائد الجبال الّتي يذكرها القرآن الكريم، ألمعنا إليها بصورة مبسطة. وأساتذة الفيزياء، والتضاريس الأرضية، يفسّرون كون الجبال أوتاداً للأرض بشكل علمي خاص، لا يقف عليه إلاّ المتخصص في تلك العلوم، والمطّلع على قواعدها، ولأجل ذلك اكتفينا بما ذكرنا[١].
وفي الختام نؤكّد ما سبق في صدر البحث من أنّ القرآن ليس كتاباً يعالج قضايا العلوم الطبيعية والرياضية والهندسية، وإنّما يتعرض لبعض القوانين السائدة على الكون لأجل الاهتداء بها إلى المعارف والأُصول العقلية، كالتعرف على الله وصفاته وأفعاله، وعلى ذلك فلا يصحّ لنا الإكثار من هذا النوع من الإعجاز، وتطبيق الآيات على القوانين الكونية، حتى وإن لم يكن ظاهراً فيها. فمايُرى من الإسراف في بعض التفاسير في هذا المجال، ليس بِمَرْضيٍّ عند من يقف في تفسير القرآن الكريم على باب النصّ من نفس الكتاب، على اختلاف وجوهه وأقسامه، أو الأثر المأثور من صاحب الشريعة وآله، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
* * *
[١] ومن أراد التفصيل فليرجع إلى تفسير الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ على سورة الرعد: «القرآن وأسرار الخلقة». وهو فارسي، لم يترجم بعد.