الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣٢
٨ ـ القرآن ودور الجبال في ثبات القشرة الأرضية
القرآن الكريم يبحث عن أسرار الجبال، والآثار المترتبة عليها في آيات شتّى، تكشف لنا دورها في ثبات القشرة الأرضية، وتأثيرها في جريان الأنهار الكبيرة.
قال سبحانه: (وَ أَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهَارًا وَ سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[١].
وقال سبحانه: (وَ جَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَات وَ أَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا)[٢].
وقال سبحانه: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَ الْجِبَالَ أَوْتَادًا)[٣].
ويستفاد من هذه الآيات أنّ للجبال دوراً عظيماً في الأُمور التالية:
١ ـ الجبال هي الحافظة لقطعات القشرة الأرضية، تقيها من التفرق والتبعثر، كما أنّ الأوتاد والمسامير تمنع القطعات الخشبية عن الانفصال.
٢ ـ الجبال تمنع المواد السائلة الملتهبة الواقعة تحت الأرض، من الإنفجار والاندلاع، حسب طاقات المواد، ولولاها لكانت الأرض على غير هذه الصورة، ولوجدتها إِثْر الضغط المستمر الناتج بسبب المواد الكامنة في جوفها، في مَيَدان دائم واضطراب، وإذا كنا نجد في بعض المواضع جبالاً تتدفق منها الحِمَم فما ذلك إلاّ لبلوغ الضغط مبلغاً عظيماً في الشدّة، يفوق قدرة الجبال، وتنوء عن تحمّله.
٣ ـ وجود علاقة بين الجبال وتوفير الماء، حيث عطف قوله: (وَ أَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا)، على قوله: (وَ جَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَات).
وذلك لأنّ ارتفاع الجبال يوجب انخفاض الحرارة فيها، وقلّة تأثير الشمس
[١] سورة النَّحْل: الآية ١٥ ولاحظ سورة لقمان: الآية ١٠.
[٢] سورة المرسلات: الآية ٢٧.
[٣] سورة النبأ: الآيتان ٦ ـ ٧.