الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٣١
قرون من الزمن، في عصر متخلّف، منحط، تنعدم فيه كل وسائل التجربة والاختبار.
والعجب أنّ تلميذ النبي الأعظم، وربيبه، ووصيَّه، علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، يفسرّ الآية بقوله: «مُؤَلِّفٌ بين متعادياتها ياتها، مفرقٌ بين متدانياتها، داّلةٌ بتفريقها على مُفَرِّقِها، وبتأليفها على مُؤَلِّفها، وذلك قوله: (وَ مِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[١].
* * *
٧ ـ القرآن والحياة في الأجرام السماوية
لا يزال التحقيق والبحث مستمراً للتيقن من وجود حياة حيوانية في غير الكرة الأرضية، بعد أن كشف العلم عن وجود مظاهر للحياة النباتية على بعض الكرات، هذا. مع أنّ القرآن الكريم قد أخبر عن وجود الدوابّ في السموات والأرض بقوله: (وَ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّة وَ هُوَ عَلَى جَمْعِهِم إذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ)[٢].
والدَّابَّة، عبارة عن كل ما يدبّ ويتحرك، وبحكم عود ضمير التثنية (فيهما) إلى السموات والأرض، نستكشف أنّ الحياة ليست مقصورة على الكرة الأرضية، وأنّها توجد أيضاً في السموات والأجرام العُلْوية.
وإلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ بقوله: «هذِهِ النُّجُومُ الّتي في السماء مدائن، مثل المدائن الّتي في الأرض»[٣].
* * *
[١] التوحيد، للصدوق، الباب ٤٣، الحديث الثاني، ص ٣٠٨. وقد نقله في ص ٣٧، باب التوحيد ونفي التشبيه، والحديث الثاني عن الإمام علي بن موسى الرضا ـ عليه السَّلام ـ .
[٢] سورة الشورى: الآية ٢٩.
[٣] سفينة البحار، مادة نجم، ٢، ص ٥٧٤.