الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٨
فهذه القرائن تؤيّد كون الآية راجعة إلى حياتنا الدنيوية.
وأمّا دلالتها على حركة الأرض، فلا شكّ أنّ حركة الجبال متّصلة بحركة الأرض وتابعة لها، لرسوخها فيها، وتَشَعُّب أُصولها في بواطنها، فحركتها تلازم حركة الأرض. ومعنى الآية: إنّ الأرض والجبال وما عليها وما فيها، في حركة مستمرة كحركة السحاب. وأمّا تخصيص الجبال بالذكر، فلأجل ما فيها من الوزن والثقل والارتفاع، وقدرة الله تسيرها كالسحاب. والقرآن ذكر الجبال لعظمتها وثقلها، ليبرهن بها على أنّ قدرة الله نافذة في كل موجود، ووسعت كل شيء.
وأمّا تشبيه حركتها بحركة السَّحاب، فلإفهام أمرين:
١ ـ كما أنّ حركة السَّحاب تكون بسكون وهدوء، بدون صخب واضطراب، فكذلك حركة الجبال تتحقق بسكون وطمأنينة.
٢ ـ سرعة الحركة، حيث تتحرك كتحرك السحاب حين تهب الريح. فإنّ حركة السُّحب عند هبوب الرياح والعواصف حركة سريعة، ولأجل ذلك يشبهون مرور الفُرَص بمرّ السحاب، كما يقولون: «الفرصة تَمُرُّ مَرّ السحاب».
* * *
٦ ـ القرآن وزوجية الموجودات
إنّ القرآن يدعو المسلمين عامة إلى التدبّر في الآيات الكونية، ويجعل ذلك علامة للإيمان، ويقول:
(وَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَ عُمْيَانًا)[١].
ويقول سبحانه: (يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[٢].
[١] سورة الفرقان: الآية ٧٣.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٩١.