الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٤
المسافة الّتي ما بين المشرق والمغرب. ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقاً لجزء آخر من الكرة الأرضية، ليصحّ هذا التعبير. فالآية تدلّ على وجود هذا الجزء الّذي لم يكتشف إلاّ بعد مئات السنين من نزول القرآن، كما أنّ إِفراد المشرق والمغرب في قوله سبحانه: (وَ للهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَ مَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)[١]، لأجل الإشارة إلى المشرق والمغرب المحسوسين لمن يعيش على هذا الوجه من الأرض.
وبالجملة، إنّ تفسير المشرقين بالمعنى الأول والثاني، بعيد عن الأفهام العرفية، وإنّما يختصّ التفسير بهما بالفلكيين الأخصائيين في هذا الفن، والقرآن ينقله عن المجرم المتمني يوم القيامة.
* * *
٤ ـ القرآن وحركة الأجرام السماوية
إنّ القرآن المجيد يخبر عن حركة الأجرام السماوية المحدودة، يقول سبحانه: (لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لاَ الْلَيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ)[٢].
والفَلَكَ في اللغة العربية ـ كما صرّح به الراغب في مفرداته ـ مجرى الكواكب، وتسميته بذلك لكونه كالفُلْك[٣].
وعلى ذلك فالفَلَك ليس بجسم وإنّما هو مدار النجوم.
وقد شبَّه سبحانه حركة الشمس والقمر، بحركة الأسماك في البِحار حيث يقول: (يَسْبَحون) والسَّبْح: المَرُّ السريع في الماء، واستعير لمرّ النجوم في الفلك[٤].
[١] سورة البقرة: الآية ١١٥.
[٢] سورة يس: الآية ٤٠.
[٣] مفردات الراغب، مادة فلك، ص ٣٨٥.
[٤] مفردات الراغب، مادة سبح، ص ٢٢١.