الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢٢
فيها. يقول سبحانه: (وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)[١].
ويقول سبحانه: (رَبُّ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبُّ الْمَشَارِقِ)[٢].
ويقول: (فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ)[٣].
ومن المعلوم أنّ الأرض على فرض انبساطها لا تخلو من مشرق واحد ومغرب كذلك، وإنّما تتعدد مشارقها ومغاربها إذا كانت كروية، فتكون النقاط الشرقية، غربية لسكنة النقاط الشرقية، والنقاط الغربية، شرقيةً لسكنة النقاط الغربية.
روى زرارة عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر. وكنت أنا أُصلي المغرب إذا غربت الشمس، وأُصلي الفجر إذا استبان الفجر. فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا، وهي طالعة على قوم آخرين بعد. قال: فقلت إنّما علينا أنْ نُصلي إذا وجبت الشمس عنّا، وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلاّ ذلك، وعلى أُولئك أن يصلّوا إذا غربت الشمس، عنهم»[٤].
والظاهر من الرواية أنّ الإمام، ومصاحبه كانا يتفقان على كروية الأرض، وأنّ الشمس تطلع على قوم قبل أن تطلع على قوم آخرين، وأنّها تغرب عن قوم قبل أن تغرب عن قوم آخرين، ولو كانت منبطسة لطلعت على الجميع مرة واحدة، وغربت عن الجميع كذلك غير أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ يعتقد بأنّ على كل مكلّف رعاية مَشْرِقه ومغربه، وطلوع الشمس عليه وغروبها عنه، وليس
[١] سورة الأعراف: الآية ١٣٧.
[٢] سورة الصافات: الآية ٥.
[٣] سورة المعارج: الآية ٤٠.
[٤] الوسائل، ج ٣، كتاب الصلاة، الباب ١٣، أبواب المواقيت، الحديث ٢٢.