الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٢١
بعمد غير مرئية الخ». بمعنى: إنّ للسموات عمداً، ولكن لا ترونها. فما هذه الأعمدة الّتي يثبتها القرآن للسموات، ولا نراها؟. فإذا كانت الجاذبية العامة، والقوة المركزية الطاردة، عمد تمسك السموات، فتكون الآية ناظرة إلى تلكما القوتين المتعاندتين، وإنّما جاء القرآن بتعبير عام حتى يفهمه الإنسان في القرون الغابرة والحاضرة، ولو أتى بما اكتشفه العلم الحديث، لَرُمِيَ القرآن قبل الاكتشاف، بالخطأ والزلل.
أضف إلى ذلك ما رواه الصدوق، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، قال: قلت له: «أخبرني عن قول الله تعالى: (...رَفَعَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا).» فقال: «سبحانه الله، أليس يقول: (بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا)؟» فقلت:
«بلى». فقال: «ثَمَّ عَمَد، ولكن لا تُرى»[١].
وروي عن الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «هذه النجوم الّتي في السماء مدائن، مثل المدائن الّتي في الأرض، مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور». وفي بعض النسخ: «عمودين من نور»[٢].
وعلى كل تقدير فقد اختار القرآن في إفهام هذا الناموس تعبيراً صادقاً في جميع الأدوار، مفهماً أنّ هذه المُعَلَّقات في الفضاء، تحملها أعمدة غير مرئية، ممسكة لها.
* * *
٢ ـ القرآن وكروية الأرض
إنّ في القرآن الكريم آيات صريحة ناطقة بكروية الأرض، يعرفها من أمعن
[١] البرهان، ج ٢، ص ٢٧٨.
[٢] سفينة البحار، مادة نجم، ج ٢، ص ٥٧٤. وراجع مجمع البحرين، مادة «كوكب»، ولعلّ المراد من عمودين، القوّتان الساريتان في الكون، الجاذبة والطاردة.