الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٧
مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ)[١].
فأخبر عن انهزام الكفّار وفرارهم عن ساحة الحرب، وقد تحقق التنبّؤ يوم بدر، وكانت المقدمات والأسباب الطبيعية على خلاف النتيجة، حيث إنّ المشركين كانوا تامِّي العِدّة ووافري العَدَد، ولم يكن عدد المسلمين يتجاوز ثلثَ عدِد المشركين، لكنّه سبحانه حقّق كلمته وصَدَّق نَبَأَ نبيِّه.
٥ ـ التنبّؤ بكثرة ذُرّية النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
قال سبحانه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)[٢].
الكوثر هو الخير الكثير، والمراد هنا، بقرينة قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)، كثرة ذُرِّيته، ويؤيّده أنّ السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يَبْقون على مرّ الزمان.
قال الرازي: «فانظر كم قُتل من أهل البيت، ثم العالَم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أُمَيَّة أَحد يعبأُ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء، كالباقر والصادق، والكاظم، والرضا، والنفس الزكية، وأمثالهم»[٣].
هذه نماذج من تنبؤات الذكر الحكيم، أتينا بها ليقف الباحث على معشار ما ورد فيه من التنبّؤات الغيبية[٤].
هذا وقد عرفت أنّ بعض العلماء، خصُّوا إعجاز القرآن بإخباره عن الغيب، غير أنّه غير ظاهر بخصوصه، لأنّ القرآن يتحدّى حتى بسورة واحدة من سوره الكثيرة، ومن المعلوم أنّه ليست كلُّ سورة مشتملة على الأخبار الغيبية.
[١] سورة القمر: الآيتان ٤٤ ـ ٤٥.
[٢] سورة الكوثر.
[٣] مفاتيح الغيب، ح ٨، ص ٤٩٨، ط مصر.
[٤] ومن أراد استقصاء تنبّؤات القرآن فليرجع إلى ما دوّنه الأُستاذ دام ظلّه، في موسوعته «مفاهيم القرآن»، ج ٣، ص ٣٧٧ ـ ٥٣٤.