الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٦
وفي الآية تنبّؤ آخر، وهو البشارة بأنّ المسلمين سيفرحون في الوقت الّذي ينتصر الروم فيه، وقد صدق الله وعده حيث وقع في ذلك الظرف ظفر المسلمين في غزوة بدر الكبرى،فتحققت النبوءتان في وقت واحد.
٣ ـ التنبّؤ بصيانة النبي عن أذى الناس
قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)[١].
روى الفريقان[٢] أنّ الآية نزلت يوم الغدير حينما أُمر النبي بنصب علي ـ عليه السَّلام ـ إماماً للناس، وكان على حَذَر منهم في تنصيب ابن عمه وصهره للخلافة، فأخبر الله سبحانه بأنّه سيعصمه من أذى الناس وشرّهم، ولا يتمكنون من اغتياله، وتحقّق نبأ القرآن، وصدّق الخُبْرُ الخَبَر.
٤ ـ التنبّؤ بالقضاء على العدو قبل لقائه
قال سبحانه: (وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)[٣].
نزلت الآيتان قبل لقاء المسلمين العدو في ساحة المعركة، فأخبر سبحانه عن هزيمة المشركين واستئصال شأفتهم، ومحق قوتهم، كما يدلّ عليه قوله: (وَ يَقْطَعَ دابِرَ الكافِرينَ..).
وليس تنبّؤ القرآن بالقضاء على مشركي قريش في معركة بدر منحصراً بهذه الآية، بل تنبَّأَ به في آية أُخرى، وهي قوله سبحانه: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ
[١] سورة المائدة: الآية ٦٧.
[٢] لاحظ الغدير، ج ١، ص ١٩٤ ـ ٢١٧. ووقاية المرام، ص ٣٣٥.
[٣] سورة الأنفال: الآيتان ٧ ـ ٨.