الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٢
سبحانه: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[١].
وقد استعان القرآن في تطبيق تشريعه، ببسط روح الأُخوة في المجتمع الإنساني، فأعلن الوحدة والترابط بين المُسْلِمَيْن، حتى كأنّهما غصنان من دوحة مثمرة. وليست الأُخوة الإسلامية أُخُوّة شعارية كالتي يحملها أبناء الماركسية، باسم الرفيق والزميل، فإنّها شعارات فارغة عن كل حقيقة تربطهم إليهما، فلأجل ذلك ترى أجسامهم متقاربة ولكن قلوبهم متشتتة، بل هي أُخُوّة عميقة راسخة على أساس الإيمان بالله واليوم الآخر، وعلى أساس أنّهما يرجعان إلى أصل واحد في الخلقة والولادة، وأنّ الميزات القومية والقَبَلِيَّة والطَبَقِيَّة كلّها سدود اجتماعية لا قيمة لها عند الله، إِلاّ أن تكون سبباً للتعارف ورفعاً للتناكُر; قال سبحانه: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَ أُنْثَى وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)[٢].
وعند ذلك لا يفقد المجتمع الإسلامي حافز التطبيق والإجراء، بل يجد من داخله ما يبعثه إلى الإمانة، دون الخيانة، والأُخُوّة دون العداوة، وغير ذلك ممّا يدعو إلى وحدة المجتمع وترابطه وتراصّه.
* * *
[١] سورة النحل: الآية ٩٠.
[٢] سورة الحجرات: الآية ١٣.