الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤١٠
بل إِنّه ضَمَّ إلى تلك الحوافز أمراً رابعاً وهو أنّه فَرَضَ الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المجتمع الإسلامي، فرأى سكوت المسلم والمجتمع أمام المخطئ والمجرم خطأً وجُرماً، قال سبحانه: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[١].
وبذلك أصبح التشريع القرآني متكامل الجوانب في مجالي التسنين والتطبيق.
* * *
السمة السادسة: سعة القوانين
إنّ التشريع الإسلامي، في مختلف الأبواب، مشتمل على أُصول وقواعد عامة تفي باستنباط الآلاف من الفروع الّتي يحتاج إليهما المجتمع البشري، على امتداد القرون والأجيال، وهذه الثروة العلمية الّتي اختصّت بها الأُمّة الإسلامية من بين سائر الأُمم، أَغنت الشريعة الإسلامية عن التمسّك بكل تشريع سواها.
قال الإمام أبو جعفرالباقر ـ عليه السَّلام ـ ـ في هذا المجال ـ: «إنّ الله تعالى لم يَدَعْ شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إِلاّ أنزله في كتابه وبَيَّنه لرسوله، وجعل لكل شيء حَدّاً، وجعل عليه دليلاً يَدُلُّ عليه»[٢].
والدليل الواضح على ذلك، أنّ المسلمين عندما بسطوا ظلال دولتهم على أكثر من نصف المعمورة، وأُمم الأرض المختلفة العادات والتقاليد والوقائع والأحداث، رفعوا ـ رغم ذلك ـ صرح الحضارة الإسلامية، وأداروا المجتمع الإسلامي طيلة قرون، في ظل الكتاب والسنّة، من غير أن يستعينوا بتشريعات أجنبية. وهذا العلامة الحلّي أحد عظماء فقهاء الإمامية في القرن الثامن، ألّف كتاباً باسم «تحريم الأحكام الشرعية»، أودع فيه من الأحكام والقوانين ما يربو
[١] سورة آل عمران: الآية ١٠٤.
[٢] الكافي، ج ١، ص ٥٩.