الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٦
بين الإنسان والحيوان، وحتى النبات. فجذور الشجرة المشتملة على الشعيرات الدقيقة، تَشُقُّ طريقها في أعماق التراب لتنمو الشجرة وتبقى حية. وهكذا الكريات الحمراء في الدم، تلاحق باستمرار الجراثيم والمكروبات الطارئة على البدن وتقتلها لتصون البدن عن الأمراض.
فالإنسان المثالي الّذي يتبنّى أيْديولوجية إلهية، لا مناص له في نشر دعوته وبثّ أفكاره عن السعي وراء هدفه. وهذا ما يعبر عنه القرآن بالجهاد في سبيل الله، وقد جاءت الكلمة (الجهاد) ثمانية وعشرين مرة مع مشتقاتها في الكتاب العزيز، وهذا يعرب عن أنّ مسألة الجهاد ليس مجرّد مسألة قتل وقتال وسفك دماء وتدمير بيوت، وإنّما هو سعي في نشر الأيديولوجية الإلهية بأنواع الوسائل الممكنة، فإذا واجه الداعي، في طريق نشر دعوته، مقاومةً من العدو ومنعاً من الطواغيت، فلا مناص له عند ئذ من رفع المانع بالجهاد والقتال.
يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)[١].
٤ ـ إنّ الميل إلى النظافة والطهارة من الأُمور الفطرية، وكل إِنسان يَشْمَئِزُّ من القذارة والوساخة. والتشريع القرآني دعا إلى مقتضى الفطرة في هذا المجال فقال سبحانه: (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا... مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج وَ لَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)[٢].
* * *
السمة الثالثة: التقنين الوسط بين المادية والروحية
إنّ الناس قبل ظهور الإسلام كانوا على قسمين:
قسم لا يهمهم إلاّ الحظوظ المادية، كاليهود والمشركين.
[١] سورة الأنفال: الآية ٢٤.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦.