الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٣
تشريعه لقوانين خاصة، لها دور التحديد والرقابة بالنسبة إلى عامة تشريعاته فهذه القوانين الحاكمة، تعطي لهذا الدين مرونة يماشي بها كل الأجيال والقرون.
يقول سبحانه: (وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[١].
ويقول سبحانه: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٢].
ويقول سبحانه: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَ لاَ عَاد فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)[٣].
ويقول سبحانه: (وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)[٤].
ويقول سبحانه: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ)[٥].
وما ورد حول النهي عن الضرر من الآيات، كلها تحدّد التشريعات القرآنية بحدود الحرج والعسر والضرر. فإذا صارت الأحكام مبدأً لواحد منها، تكون مرتفعة غير لازمة الامتثال. فلولا هذه التحديدات الحاكمة، لما كانت الشريعة الإسلامية مماشية لجميع الحضارات البشرية.
* * *
السمة الثانية: تشريعاته معتمدة على الفطرة
إنّ الحياة البشريّة في تغيُّر دائم، وتبدُّل مطَّرد، ورسوم وتقاليد تزول، وأُصول وحاجات جديدة تطرأ، تحتاج إلى تلبيتها ورفعها، هذا من جانب.
ومن جانب آخر إنّ الهدف من التقنين هو رفع حاجات المجتمع في المجالين الفردي والاجتماعي.
[١] سورة الحج: الآية ٧٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٥.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٧٣.
[٤] سورة الأنعام: الآية ١١٩.
[٥] سورة النحل: الآية ١٠٦.