الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠١
للأعداء. يقول سبحانه: (وَ للهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)[١].
ولكن نيل هذا الهدف السامي لم يكن يتطلب في السابق ما يتطلبه اليوم من وجود الأخصائيين من المسلمين في المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالقرآن يوجب على المسلمين دراسة هذه العلوم دراسة وافية، حتى تتحقق لهم العزّة. فليست هذه العلوم مطلوبة بالذات، بل المطلوب هو حفظ العزّة والعظمة والاستقلال. والتدرع بهذه العلوم، ليس إلاّ سبب وأداة لنيل المطلوب.
٤ ـ الإسلام يدعو المرأة إلى العفة والستر والحجاب خارج بيتها وفي محيط عملها. ولكنه لم يقيّده بشكل خاص من اللباس، بل يكفي في ذلك كل لباس يكون مؤمِّناً لهذا الغرض. فلو كان التشريع الإسلامي في هذا المجال على أساس إلزام المرأة باتّخاذ شكل خاص من الحجاب لربما تصادم مع حاجات الزمان المتطورة، أو استلزم تهديم التقاليد العرفية المحترمة عند الأُمم. فلأجل ذلك ترك الكيفية والشكل إلى المجتمع نفسه وطلب منه اللُّب وهو الستر، وعدم الإغراء.
قال سبحانه: (وَ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)[٢].
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبي قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَ بَنَاتِكَ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْني أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ)[٣].
٥ ـ في مجال العلاقات الدولية الدبلوماسية الأصل الثابت هو رعاية مصالح الإسلام والمسلمين، وأمّا كيفية تلك الرعاية فتختلف باختلاف الظروف الزمانية والمكانية. فتارة تقتضي المصلحة، السلام والمهادنة، ومصالحة العدو. وأُخرى تقتضي ضدّ ذلك.
[١] سورة المنافقون: الآية ٨.
[٢] سورة النور: الآية ٣١.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٥٩.