الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٠
١ ـ إنّ الإسلام دعا إلى بثّ العلم والتربية، ولكن الّذي يهم الإسلام، في جميع الأزمنة هو الحقيقة والجوهر من ذينك الأمرين، وأمّا الكيفية والشكل، فلا يهمّانه، بل الهدف إشاعة العلم بأي وسيلة كانت، وإرساخ التربية في نفوس الناس بأي سبب تحقق.
وإنّ أجهزة نشر العلم، وأسباب التربية، قد ترقت من أبسط الأساليب إلى أعقدها، فمن الكتابة بالقصب على أوراق الشجر وعظام الحيوانات وجلودها، إلى نشر العلم عن طريق الأجهزة الإذاعية والدوائر الالكترونية.
فلو كانت هناك قداسة لأسباب معينة، كالكتابة بالحبر أو بالجصّ، لما كتب للإسلام البقاء[١].
٢ ـ إنّ القرآن يدعو الأُمّة الإسلامية إلى التأهُّب في مقابل الأعداء، وإعداد ما استطاعوا من قوة، يقول تعالى: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة)[٢]. فما هو المطلوب، هو كسب القوة والاقتدار على كفاح المخالفين.
والمراد من القوة هو الآلات الحربية وأدوات النضال، سواء أكانت أسهماً ورماحاً وسيوفاً، أو دبابات ومدافع وطائرات وصواريخ. فالكلُّ أشكال، واللُّب واحد، وهو دوام الاستعداد في مقابل الأعداء.
فلو كانت الفروسية والرمي بالسهام هي مظاهر الكفاح العسكري الّذي يدعو إليه الإسلام، فقد حلّ مكانها أدوات مهيبة مدمّرة قويّة، والاقتصار على الأُولى كان سينجر حتماً إلى إبادة المسلمين. غير أنّ الجهاد بالسهم والرمح، أو الجهاد بالصواريخ والدبابات، أشكال وألبسة للحكم الإسلامي بالجهاد، فاللِّباس يتغير ويحتفظ باللُّب.
٣ ـ القرآن يدعو المسلمين إلى العزّة والعظمة والاستقلال، ورفض التبعية
[١] لاحظ ما ورد حول بثّ العلم والكتابة والتربية في الكتاب العزيز. وأظن أن الباحث الكريم في غنى عن الإشارة إلى الآيات الواردة في هذا المجال.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٦٠.