الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٦
شواهد إعجاز القرآن
(٥)
إعجازه من ناحية إتقان التشريع والتقنين
جاء الإسلام برسالة عالمية، وبعقيدة وطقوس لا تنفرد بشعب أو مجتمع بعينه، ولا تَخْتص بصَقْع أو أقطار معينة، بل ظهر ديناً متكامل الجوانب في العقيدة والتشريع، يسري على الأفراد على اختلافهم في اللون، والوطن، واللسان، ولا يفترض لنفوذه حاجزاً بين بني الإنسان، ولا يعترف بأيّة فواصل أو تحديدات عرقية أو إقليمية.
ويظهر هذا من تاريخ دعوة الرسول وسيرته في نشر دينه، وقبل كل شيء، نداءات القرآن وهتافاته الموجهة إلى الناس كلهم. وهذا ما يراد من كون الإسلام ديناً عالمياً.
ولم تكن هذه سمته الوحيدة بل له سمة أُخرى هي سمة الخاتمية فهو خاتم الشرائع، كما أنّ نبيّه خاتم الأنبياء وعلى هذا كلمات الرسول وأوصيائه، وقبلها النصوص القرآنية[١].
كما أنّ له سمة ثالثة، وهو كونه ديناً متكامل الجوانب، وشاملاً لجميع النواحي الحيوية في حياة البشر، فلم يقتصر في تربية الإنسان وتنمية طاقاته على تشريع الأدعية والطقوس فحسب، بل قَرَن إليها تشريعات وتقنينات رفع بها
[١] سيأتي الكلام مفصلاً في عالمية الرسالة الإسلامية وخاتميتها.