الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٤
خمر * قال لها يسوع: ما لي ولك يا امرأة، لم تأت ساعتي بعد!!* قالت أُمُّه للخدّام: مهما قال لكم فافعلوه * وكانت ستة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود، يَسَع كل واحد مِطْرَيْنِ أو ثلاثة * قال لهم يسوع: إملأوا الأجران ماءً، فملأوها إلى فوق * ثم قال لهم: استقوا الآن، وقدِّموا إلى رئيس المتكأ، فقدّموا * فلما ذاق رئيس المتكأ الماء المتحول خمراً ـ ولم يكن يعلم من أين هي لكن الخدّام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا ـ دعا رئيس المتكأ العريس * وقال له: كل إنسان إنّما يضع الخمر الجيدة أولاً ومتى سكروا فحينئذ الدون. أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن * هذه بداية الآيات الّتي فعلها يسوع في قانا الجليل، وأظهر مجده، فآمن به تلاميذه»[١].
* * *
هذه نماذج ممّا في العهدين من الأضاليل والأباطيل الّتي لا تتفق مع البرهان، ولا يصدّقه المنطق، وهي تثبت أمرين:
الأول: أنّ هذه الكتب السخيفة ليست من وحي السماء، وإنّما هي من منشآت الأحبار والرهبان، خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فموّهوا الكتب السماوية بخرافاتهم.
الثاني: أنّ النبي الأكرم لم يقتبس معارفه وقصصه وأحكامه من هذه الكتب، وإنّما هي مأخوذة من وحي السماء على قلبه، ليكون من المنذرين[٢].
وبهذا تقف على مدى صدق قوله سبحانه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[٣].
[١] إنجيل يوحنا، الأصحاح الثاني، الجملات ١ ـ ١٢، ص ١٤٧ ـ ١٤٨، ط دار الكتاب المقدس.
[٢] انظر للتبسط في هذا البحث: «الهدى إلى دين المصطفى»، و«الرحلة المدرسية» كلاهما لشيخنا الحجة البلاغي (م ١٣٥٢). و«إظهار الحق» للعالم الهندي. و«أنيس الأعلام في نصرة الإسلام» لمحمد صادق فخر الإسلام في خمسة أجراء، وغير ذلك.
[٣] سورة النمل: الآية ٧٦.