الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٣
فاتل هذه الآية وتأمّل فيما أوصاه الله سبحانه من البرّ بوالدته، ثم قارن ذلك بما ينقله عنه الإنجيل من ترك إكرامه لوالدته، يقول الإنجيل:
«فَجاءت حينئذ إخوته وأُمُّه وَوَقفوا خارجاً وأرسلوا إليه يدعونه * وكان الجَمْع جالساً حوله فقالوا له هوذا أُمَّكَ وإِخْوَتُك خارجاً يطلبونك * فأجابهم قائلاً: مَنْ أُمِّي وإِخوتي؟ * ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال: ها أُمي وإِخْوتي، لأَنَّ من يَصْنَعْ مشيئة الله هو أَخي وأُختي وأُمّي»[١].
فأين المسيح الّذي ينكر أُمَّه القديسة البارّة، ويحرمها رؤيته، ويُعَرِّضُ بِقَداسَتِها، ويُفَضل تلاميذه عليها، مِنَ المسيح الّذي عرفّه القرآن بقوله: (وَبَراً بِوالِدتي)، مع أنّ هؤلاء التلاميذ هم الذين تركوه، ووصفهم المسيح بقوله: «ما بالكم خائفين هكذا، كيف إيمان لكم»[٢].
المسيح يحول الماء خمراً ليشرب الناس
إنّ الخمر إحدى الخبائث الّتي حرّمها الله سبحانه في الشرائع السماوية، من غير فرق بين شريعة وأُخرى، وها هو سِفْر اللاويين، من العهد القديم يقول:
«وَكَلّم الله هارون قائلاً، خمراً ومسكراً لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم إلى خيمة الاجتماع، لكيلا تموتوا، فرضاً دهرياً في أَجيالكم، وللتمييز بين المقدَّس والمحلَّل، وبين النجس والطاهر»[٣].
ومع ذلك فالمسيح يصنع للمحتفلين بالعُرس خمراً ليشربوا كما يقول الإنجيل:
«وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أُمّ يسوع هناك * ودعي أيضاً يسوع وتلاميذه إلى العرس. ولما فرغت الخمر قالت أُمُّ يسوع له ليس لهم
[١] إنجيل مُرقس، الأصحاح الثالث، الجملات ٣١ ـ ٣٥، ط دار الكتاب المقدس.
[٢] إنجيل مرقس، الأصحاح الرابع، الجملة ٤٠، ط دار الكتاب المقدس.
[٣] سِفْر اللاويين، الأصحاح العاشر، الجملات ٨ ـ ١١، ص ١٧١، ط دار المكتاب المقدس.