الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩١
الحرب ووضع الجيوش، وأمره أن يرجع إلى بيته، لكن الزوج لم يرجع بل نام على باب بيت الملك، ولما علم داود بالأمر اعتذر الزوج بأنّه كيف يذهب إلى بيته ليأكل ويشرب ويضطجع مع امرأته والجيوش نازلة في الصحراء ويهوذا ساكنون في الخيام، وفي اليوم التالي أرسل داود رسالة إلى قائد جيشه يأمره فيها أنْ يجعل هذا الزوج في مقدم الجيوش ليقتل، ففعل ذلك، فقتل.
«فلما سمعت أمرأة أُوريّا أنّه قد مات أُوريا رجلُها، ندبت بعلها * ولما مضت المناحة أرسل داود وضمّها إلى بيته وصارت امرأة له وولدت له ابناً، وأمّا الأمر الّذي فعله داود فَقَبُحَ في عيني الرَّبّ»[١].
هذا ما يذكره في حقّ الوالد، وأمّا الولد فيعرفه العهد القديم والإنجيل أيضاً بأنّه ابن داود من زوجة أُوريّا هذه[٢].
والعجب أنّ الولد اقتفى أثر الوالد في المعاشقة ومغازلة النساء، فانظر إلى ما جاء في «الملوك الأَول»:
«وأحب سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون، موآبيات، وعَمُّونيات، وأدوميات، وصيدونيات، وحثيات * من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنّهم يُميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة * وكان له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من السراري، فأمالت النساء قلبه * وكان في زمان شيخوخة سليمان أنّ نساءه أملن قلبه وراء آلهة أُخرى، ولم يكن قلبه كاملاً مع الربّ إلهِهِ كقلب داود أبيه * فذهب سليمان وراء عشتروت إلاهة الصيدونيين، وملكوم رجس العمونيين * وعمل سليمان الشرّ في عيني الرب ولم يتبع الرب تماماً كداود أبيه * حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الّذي
[١] لاحظ: العهد القديم، صموئيل الثاني، الأصحاح الحادي عشر، ص ٤٩٧ ـ ٤٩٩، ط دار الكتاب المقدس.
[٢] العهد القديم، صموئيل الثاني، الأصحاح الثاني عشر، الجملة ٢٤، ص ٥٠١. وإنجيل متى، الأصحاح الأول، الجملة السادسة، ص ٢، ط دار الكتاب المقدس.