الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٦
إبراهيم، زوجةً له. وحاشا إبراهيم، وهو من أكرم أنبياء الله، أن يرتكب مالا يرتكبه أدنى الناس. وهو وإِنْ فَعَلَ ذلك طلباً لنجاة نفسه، لكن أصحاب الغيرة والشهامة من الرجال يضحّون بأنفسهم دون أعراضهم.
ثم من أين علم إبراهيم أنّه لو عرفها المصريون امرأَته يقتلونه، مع أنّ المستقبل لم يصدِّق ذلك، وأظْهَرَ فرعون رجلاً موضوعياً، لا يتجاوز أعراض الناس.
* * *
٤ ـ لوط في القرآن والتوراة
إنّ لوطاً، أحد الأنبياء المعاصرين لإبراهيم المقتفين لشريعته، وكان رجلاً صموداً في مجال النهي عن المنكر، يقول سبحانه (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَ أَطِيعُونِ * وَ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْري إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَ تَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ * قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّني وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ)[١].
والقرآن يذكر لوطاً في عِداد الأنبياء العظام ويقول: (وَ إِسْمَاعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطًا وَ كُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)[٢].
وفي آية أُخرى يقول: (وَ لُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَ عِلْمًا وَ نَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ التي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْء فَاسِقِينَ)[٣].
فَهَلمّ نرى ما تذكره التوراة في حقّه تقول:
«وصعد لوط من صُوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه، لأنّه خاف أن يسكن
[١] سورة الشعراء: الآيات ١٦١ ـ ١٧١.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٨٦.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٧٤.