الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٥
وأي مقام أكرم وأعظم من إراءته ملكوت السموات والأرض، كما يقول تعالى: (وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)[١].
وأي تفان في جنب الله، وطلب مرضاته سبحانه، أقوى من تفانيه باستعداده لتضحية ولده وذبحه امتثالاً لأمره سبحانه[٢].
هذا هو إبراهيم، بطل التوحيد، في الذكر الحكيم، فهلم نقرأ صحيفة حياته الّتي صوّرتها التوراة المحرّفة، بما يندى له الجبين من قراءته وسماعه، تقول:
«وحدث جوع في الأرض فانحدر أَبرام إلى مصر ليتغرّب هناك، لأنّ الجوع في الأرض كان شديداً * وحدث لما قرب أنْ يدخل مصر أنّه قال لساراي امرأته: إِنِّي قد علمت أنّك إمرأَة حسنة المنظر * فيكون إذا رآك المصريون أنّهم يقولون هذه إِمرأَته، فيقتلونني ويستبقونك * قولي إِنَّك أُختي، ليكون لي خير بسببك، وتحيا نفسي من أجلك * فحدث لما دخل أَبرام إلى مصر أنّ المصريين رأوا المرأة أنّها حسنة جداً * ورآها رؤو ماء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون * فصنع إلى إبراهيم خيراً بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإِماء وأُتن وجمال * فضرب الربّ فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأَة أَبرام * فدعا فرعون أَبرام وقال: ما هذا الّذي صنعت بي، لماذا لم تخبرني أنّها إِمراتك؟* لماذا قلت هي أُختي حتى أَخذتُها إِليَّ لتكون زوجتي. والآن هو ذا إِمرأَتك؟ خذها واذهب * فأَوصى عليه فرعون رجالاً فشيّعوه وامرأَته وكل ما كان له»[٣].
فمغزى هذه الأُسطورة أَنّ إبراهيم صار سبباً لأخذ فرعون سارة، زوجة
[١] سورة الأنعام: الآية ٧٥.
[٢] لاحظ سورة الصافات: الآيات ١٠٢ ـ ١٠٧.
[٣] العهد القديم، سِفْر التكوين، الأصحاح الثاني عشر، الجملات ١٠ ـ ٢٠، ص ١٩، ط دار الكتاب المقدس.