الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٤
داخل خبائه * فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجاً * فأخذ سام ويافث الرِّداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوارء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يُبصرا عورة أبيهما * فلمّا استيقظ نوحٌ من خمره علم ما فعل به ابنُهُ الصغير * فقال ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته»[١].
ولا نعلّق على هذا النصّ شيئاً، ونحمّل القضاء فيه إلى الباحثين الكرام.
* * *
٣ - إبراهيم في القرآن والتوراة
إنّ قصة إبراهيم في الذكر الحكيم تعرب عن مكانته السامية عند الله سبحانه، مكانة لا يصل إليها إلاّ الأمثل من الأنبياء، حيث إنّه سبحانه ذكر له ما يقرب من خمسة عشر وصفاً، كل منها يدلّ على عظمته وسمو مكانته عند الله فهو: «إمام»، «صالح»، «حنيف»، «مسلم»، «موقن، «أَوّاه»، ـ «حليم»، «منيب»، «قانت»، «شاكر»، «مؤمن»، «أُمّة» بنفسه، «خَيِّر»، «مصطفى»، و«صاحب قلب سليم».[٢].
وهذه السمات بكثرتها وفخامتها، لم ترد في حق نبي آخر.
وأمّا بطولته وثباته في مقابل الوثنيين، فحدّث عنها ولا حرج، ويكفي في ذلك أنّه دخل معبدهم، (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّون...)[٣].
[١] العهد القديم، سفر التكوين، الأصحاح التاسع، الجملات ٢٠ ـ ٢٥، ص ٥، ط دار الكتاب المقدّس.
[٢] لاحظ السور التالية.
ـ البقرة: ١٢٤ و١٣٠ ـ آل عمران: ٦٧. ـ الأنفال: ٦٥.
ـ التوبة ١١٤. ـ هود: ٧٥. ـ النحل: ١٢٠ و١٢١.
ـ الصافات: ٤٨ و١١٠ ص: ٤٧.
[٣] لاحظ سورة الصافات: الآيات ٩١ ـ ٩٩.