الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٣
يؤثر في انفتاح أبواب الخير من نزول المطر، وكثرة الأموال والأولاد، وجريان الأنهار، وخصب الأرض.
وفي هذا المجال يحكي عنه سبحانه قوله: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[١].
وإنّ القرآن يصفه بالصمود والثبات أمام أعداء دعوته، صموداً قليل النظير، ويقول حاكياً عنه: (قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَ إنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا)[٢].
وإِنَّك لترى صحيفةً نَضِرَةً من صحائف ثباته في دعوته فيما يحكيه سبحانه من صنع سفينته، بقوله: (وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلاَُ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)[٣].
وَظَلَّ شيخُ الأنبياء يعيش مع قومه الأَلداء أَلف سنة إلاّ خمسين عاماً، حتى جاء أمر الله، ففار التنور وغرق من غرق، ونجا من نجا، يقول سبحانه: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَ هُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ)[٤].
هذه صحائف حياته المشرقة الوضّاءة، وفي مقابل ذلك نقف على التصوير القاتم الّذي تُصَوِّرُهُ التوراةُ لهذا الرجل العظيم، تقول:
«وابتدأ نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً * وشرب من الخمر فسكر وتعرّى
[١] سورة نوح: الآيات ١٠ ـ ١٢.
[٢] سورة نوح: الآيات ٥ ـ ٩.
[٣] سورة هود: الآية ٣٨.
[٤] سورة العنكبوت: الآيتان ١٤ ـ ١٥.