الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨١
آدم وامرأته من وجه الرَّبِّ الإله في وسط شجر الجنة * فنادى الرًّبُّ الاله آدم وقال له: أين أنت؟ * فقال سمعت صوتك في الجنة، فخشيت، لأنِّي عريان فاختبأت * فقال من أعلمك أنّك عريان؟ هل أكلت من الشجرة الّتي أوصيتك أن لا تأكل منها؟ * فقال آدم: المرأة الّتي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأَكلت».
إلى أن تقول: «وقال الرَّبُّ الإِله: هو ذا الإنسان قَدْ صار كواحد منّا عارفاً الخير والشر، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد * فأخرجه الرّب الإله من جنة ليعمل الأرض الّتي أخذ منها * وأقام شرقي جنّة عدن، الكَرُوبيمَ، ولهيب سيف متقلِّب، لحراسة طريق شجرة الحياة»[١].
إنّ في هذه الأسطورة، قضايا غريبة تمسّ الله جل جلاله وتحطّ من كرامة نبيّه، وكلّ واحدة منها إساءة في حدّ ذاتها، وخِزْيٌ وعارٌ.
أولاً ـ تنسب الكذب إلى الله سبحانه كما في قوله: «وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ، فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها تموت موتاً». والحال أنّها شجرة المعرفة.
ثانياً ـ تنسب إلى الله تعالى أنّه خشي من معارضة آدم إياه، وأن يكون مثله في معرفة الخير والشر، والخلود، ولكن آدم نال المقام الأول (المعرفة)، وخشي سبحانه من نيله المقام الثاني (الخلود) فأخرجه.
ثالثاً ـ تصفه سبحانه بالجسمية، إذ تقول: «وسمعا صوت الربّ الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار».
رابعاً ـ تنسب الجهل إلى الله سبحانه، وأنّه غير عالم بما يحدث قريباً منه، إذ تقول: «فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنة، فنادى الربّ الإِله آدم، وقال له: أين أَنت؟ الخ».
[١] لاحظ العهد القديم، سِفْر التكوين، الاصحاحين الثاني والثالث، ص ٥ ـ ٧، طبعه دار الكتاب المقدس.