الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٩
المجال من أبرز ما يفترق فيه القرآن عن العهدين. والأنبياء هم رجال الوحي والهداية، ورجال الإصلاح والتربية، قاموا بخدمة النوع الإنساني، ولاقوا من المصائب والمتاعب الكثير في سبيل دعوتهم، فيصفهم سبحانه في القرآن بقوله: (وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ)[١].
وبقوله: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحًا وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)[٢].
إذا عرفت ذلك فلنبدأ بالمقارنة، ونكتفي بالأنبياء العظام: آدم، ونوح، وإبراهيم، ولوط، ويعقوب، وداود، وسليمان، والمسيح، ـ عليهم السَّلام ـ .
وبعد المقارنة يتجلى أنّ القرآن لم يتأثر في تقييمهم وتوصيفهم بفضائل الأخلاق، بالعهدين الذَّين يصفان رجال الوحى برذائل الأوصاف وسيئات الأعمال، كما سترى. نعوذ بالله من سوء الظن برجالات الوحي والهداية.
* * *
١ ـ آدم في القرآن والتوراة
يقول سبحانه في خلق الإنسان: (وَ عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبي وَ اسْتَكْبَرَ وَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَ قُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتَُما وَ لاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي
[١] سورة ص: الآية ٤٨.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٣٣.