الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٨
وعلى ضوء ذلك، فهذه الكتب السماوية كلّها نور وهداية غير أنّه في مواضع أخرى يندد بعلماء اليهود والنصارى متهماً إيّاهم بأنّهم حرّفوا كتبهم ودسُّوا فيها ما ليس من الله، وكتموا آيات الله تبارك وتعالى.
يقول سبحانه: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)[١].
ويقول: (وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ)[٢].
ويقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)[٣].
وفي ضوء هذه الآيات يقف الباحث على أنّ سهم الإعتراض في هذا المجال ليس متوجهاً إلى كتب الصحيحة السماوية، بل إلى المحرَّف منها، الّذي هو نتيجة تَكالب الأحبار والرهبان على الدنيا، وتغيير حكم الله طلباً لمرضاة الحُكّام، وأصحاب الأموال.
وبما أنّ الموجود في زمن النبي، والدارج عند نزول القرآن، هو الكتب المحرّفة لا الأصلية، فالبحث المقارن يثبت، أنّ النبي لم يعتمد في شيء من هذه الكتب، فيما يسرد من القصص والأحكام، أو ما يبينّ من المعارف والعقائد، وإلاّيجب أن تظهر فيه سمات الأخذ والتقليد. ولا يصحّ لأحد أن يحتمل أنّ النبي اطّلع على الصحيح من هذه الكتب، وذلك لأنّ الأنّ الأُمة العربية كانت أُميّة، غير واقفة على هذه الكتب، ولا متدارسة لها، وكانت إنّما توجد هذه الكتب عند الأحبار والرهبان، وأولئك لم يكن في أيديهم إلاّ ما تطرّق إليه التحريف والدسّ طيلة قرون.
الثاني: قد اخترنا في مجال المقارنة، موضوع الأنبياء، وذلك لأنّ هذا
[١] سورة النساء: الآية ٤٦.
[٢] سورة البقرة: الآية ٧٥.
[٣] سورة البقرة:الآية ١٥٩.