الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٧
وعلى كل تقدير، كان العدو يتهم النبي بأنّه أخذ ما جاء به، من الكتب السماوية الماضية.
فعلى ذلك، من الجدير أن نقارن بين القرآن، وسائر الكتب السماوية المتقدمة عليه، حتى يتّضح مدى الإختلاف بينهما. وهذه المقارنة من أحدث المناهج التطبيقية الّتي تفيد علماً بأنّ النبي الأكرم لم يعتمد فيما جاء به على هذه الكتب. ولنركز على ما جاء به العهدان في مجال الأنبياء، فنذكر ما جاء به القرآن أوّلاً، ثم نتبعه بما جاء فيهما.
وقبل الخوض في المقصود نذكر بأمرين:
الأول ـ إنّ الذكر الحكيم يعترف بعظمة التوراة وحجيتها، وأنّها كتاب سماوي مثل القرآن، وأنّه يجب على كل مسلم أن لا يُفَرِّق بين نبيٍّ وآخر، ولا يفرق بين كتبهم، يقول سبحانه: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[١].
إنّ القرآن يصف التوراة في آياته، بقوله:
(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَ نُورٌ)[٢].
(وَ عِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ)[٣].
كما يصف الإنجيل بقوله: (وَ آتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَ نُورٌ)[٤].
ويصفهما معاً، بقوله: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَ الإِنْجِيلَ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)[٥].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤٤.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤٣.
[٤] سورة المائدة: الآية ٤٦.
[٥] سورة المائدة: الآية ٦٦.