الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٧
الأمر الرابع
الشواهد الدّالة على كونه كتاباً سماوياً
قد تعرفت على الإعجاز البياني للقرآن وأنّه بفصاحته وبلاغته ونظمه وأُسلوبه، تحدّى البشر، وأعجز أرباب النُّهى، وقادة الكلام والبيان. فمن كان عربياً صميماً، عارفاً بأساليب الكلام، واقفاً على خصوصيات اللغة، لا يتردد في كونه معجزاً. ومن لم يبلغ تلك المرتبة، أو لم يكن له إلمام بخصوصيات هذه اللغة، فعليه الرجوع إلى أهل الخبرة والمعرفة، حتى يقف على كونه معجزاً.
غير أنّ حكمته سبحانه اقتضت أنْ يُتم الحُجَّة على البَشَر أجمعين، عربيِّهم وعجميِّهم، وذلك من طريق آخر غير الإعجاز البلاغي، فحضْهُ سبحانه بقرائن وفيرة موجودة في نفس هذا الكتاب، وفيمن جاء به. ولو تدارس محايد هذا الكتاب، مجتنباً كل رأي مسبق، لوقف على أنّه من الممتنع أن يقوم بتأليف هذا الكتاب إنسان عادي، ليس له صلة بعالم الغيب، وهذا ما نبتغيه في هذا المقام، ذاكرين كلّ شاهد تحت عنوان خاص.
* * *