الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٠
الطبري[١] عنه، حيث قال: إنّ طليحة وفد على عمر ـ وكان طليحة قد أسلم ـ فقال له عمر: أنت قاتل عكاشة وثابت ـ يريد عكاشة بن محصن وثابت بن أكرم وهما: سيدان من سادات المسلمين، وفارسان من فرسانهم ـ فقال طليحة في جواب عمر: «ما تَهُمُّ من رجلين كرَّمهما الله بيدي، ولم يُهِني بأيديهما».
فهناك فرق واضح بين ما عزي إليه من المعارضات، وعبارته أمام عمر، فإن كلمته الأخيرة فيها روح أمكن بها الرجل أن يؤثر على عمر، حيث قال له إن الرجلين ذهبا إلى الجنة، فأكرمهما الله على يدي طليحة. وأي شيء أحبّ إلى عمر من أن تكون الجنة نصيب عكاشة وثابت!.
٣ ـ سجاح بنت الحارث بن سويد التميمية
إنّ قبيلة بني تغلب كانت راسخة في النصرانية، فادعت سجاح المذكورة، بعد وفاة رسول الله، النبوة، فاستجاب لها بعضهم، وترك التنصّر، وكان أمر مسيلمة الكذاب قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة، فنهدت له بجمعها. فمن قولها المزعوم: «إنّه الوحي، أعدّوا الركاب، واستعدوا للنّهاب، ثم أغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب». فلما توجهت لحرب مسيلمة قالت: «عليكم باليمامة، ودفّوا دفيف الحمامة، فإنّها غزوة صرامة، لا يلحقكم بعدها ملامة».
وخافها مسيلمة، ثم اجتمعا وعرض عليها أن يتزوجها، وقال: «هل لك أن أتزوجك، فآكل بقومي وقومك العرب»؟ فأجابت، وانصرفت إلى قومها. فقالوا: «ما عندك»؟. قالت: «كان على الحق فاتبعته فتزوجته». ولم تَدّع قرآناً، وإنّما كانت تزعم أنّه يوحى إليها بما تأمر، وتسجع في ذلك سجعاً، كالنَّموذجين المتقدمين.
والتاريخ يحكي أنّها أسلمت بعدُ وحَسُن إسلامها[٢]. وفي الحقيقة لم تكن نبوتها إلاّ زفافاً على مسيلمة، وما كانت هي إلاّ إمرأة!.
[١] الطبري، ج ٣، ص ٢٣٩.
[٢] راجع فيما نقلناه تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٤٩٦ ـ ٥٠٠.