الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٤
أمراً ممكناً لقام هؤلاء بهذه المهمة وأراحوا أنفسهم من بذل الأموال الطائلة في طريق الحطّ من كرامة هذا الدين، والنيل من نبّيه الأعظم وكتابه المقدّس، ولا حتفلوا بذلك في أنديتهم ومؤتمراتهم العالمية، وزعزعوا بذلك إيمان المسلمين، الّذي هو أُمنيتهم الكبرى. ومع ذلك، لا ترى من هذا الأمر عيناً ولا أثراً.
* * *
ثم إنّه قد نقل في مواضع متفرقة من كتب التاريخ، عبارات وجمل منثورة، يشبه ـ بحسب الظاهر ـ أُسلوبها أُسلوب القرآن، زُعم أنّها لأناس ادّعوا النبوّة، وعارضوا بها القرآن الكريم، وهذا ما نطرحه على بساط البحث فيما يلي.
* * *
هل عورض القُرآن الكريم؟
إنّ المؤرخين ذكروا أسماء قوم زعموا أنّهم عارضوا القرآن الكريم، وأنّ بعضهم ادّعى النبوة، وجعل ما يلقيه معجزة لكي لا تكون دعواه بلا أداة وبيّنة. ونحن نذكر بعض من ذكرهم التاريخ، وننقل بعض ما نسب إليهم، حتى يُعلم أنّ ما سمّوه مُعارضاً للقرآن الكريم، ليس إلاّ كلاماً ساقطاً، لا يقام له وزن، بل لا يداني بلاغة كلام الأُدباء المعروفين.
١ ـ مسيلمة الكذاب
ذكر ابن هشام أنّ مسيلمة بن حبيب قد كتب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «مِنْ مُسَيْلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك. أمّا بعد، فإنّي قد أُشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشاً قوم يعتدون».
فلما جاء الكتاب، كتب رسول الله إلى مسيلمة: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب، السلام على من اتّبع الهُدى. أمّا بعد، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمُتَّقين».