الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٠
«المراد أنّه لئِن اجتمعت الجن والإنس متعاونين، على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه الّتي هو عليها من كونه في الطبقة العُليا من البلاغة، والدرجة القُصوى من حسن النظم، وجودة المعاني وتهذيب العبارة، والخلو من التناقض، واللفظ المسخوط، والمعنى المدخول على حدّ يشكل على السامعين ما بينهما من التفاوت، لعجزوا عن ذلك، ولم يأتوا بمثله (وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً)، أي معيناً على ذلك مثلما يتعاون الشعراء على بيت شعر»[١].
وقال العلامة الحلّي في كشف المراد: «امّا إعجاز القرآن، فقد تحدّى به فصحاء العرب بقوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله)، (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات)، (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً). والتحدي مع امتناعهم عن الإتيان بمثله، مع توفّر الدواعي عليه، إظهاراً لفضلهم، وإبطالاً لدعواه، وسلامة من القتل، يدلّ على عجزهم وعدم قدرتهم على المعارض»[٢].
وعلى أيّ حال، فإنّ القائلين بالصرفة، وإن كانوا من أعلام العلماء، لكن الحق لا يعرف بالرجال، وإنّما يعرف بسلامة الإستدلال، وقد خَفَّت هذه النظرية في ميزان النَّصَفة والبرهنة، والحق أنّها ليست بنظرية قيّمة قابلة للإعتماد، وخلافاً صالحاً للإحتجاج.
وليس كلُّ خلاف جاءَ معتبراً * إلاّ خلافٌ له حظٌ من النَّظَر
* * *
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ٤٣٨.
[٢] كشف المراد، ص ٢٢١، ط صيدا وممن أفاض الكلام في وجوه إعجاز القرآن، ولم يعتمد على مذهب الصَّرْفة، السيد عبد الله شُبّر في كتابه حق اليقين في أصول الدين (ج ١، ص ١٥٠ ـ ١٥٤).
وأما المقاربين لعصرنا فممن كتبوا فيه، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه الدين والإسلام (لاحظ كلامه في مجلة رسالة الإسلام، العدد الثالث من السنة الثالثة، ص ٢٩٨) والعلامة الكبير السيد هِبَة الدين الشهرستاني (المعجزة الخالدة، ص ٣٢ ـ ٤٣)، والزرقاني في مناهل العرفان (ج ٢، ص ٣١٠).