الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٢
٧ ـ وقال الشيخ الطوسي: «القرآن معجز سواء كان معجزاً خارقاً للعادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه، أو لأنّ الله تعالى صرفهم عن معارضته، ولولا الصرف لعارضوه».
وقال: «إنّ التحدّي إنّما وقع لعجزهم عن معارضته في المستقبل، لا لأنّه ليس في كلامهم مثله، ولو كان في كلامهم مثله لكان ترك المعارضة أبلغ وأعظم في باب العجز».
وقال: «إنّ القائلين بالصَّرفة يقولون إنّ مثل ذلك كان في كلامهم وخطبهم، وإنّما صُرفوا عن معارضته في المستقبل، فلا معنى لكونه أفْصح»[١].
وقال: «وأما قولُهم إنّه كان في كلامهم ما هو مثل القرآن، فلا يتوجه على أصحاب الصرفة لأنّهم يسلمون ذلك، لكنهم يقولون إنّهم منعوا من مثله في المستقبل فلا ينفع بأن ذلك فيما مضى منهم موجود، بل ذلك يؤكّد الحجة عليهم»[٢].
وقال: «إنّ من قال بالصرفة لا ينكر مزية القرآن على غيره بالفصاحة والبلاغة، وإنّما يقول هذه المزية ليست ممّا تخرق العادة ويبلغ حدّ الإعجاز. فليس في طرب الفصحاء وشهادتهم بفصاحة القرآن وفرط براعته، ما يوجب بطلان القول بالصرفة»[٣].
[١] الإقتصاد، ص ١٦٦، وص ١٧٠، وص ١٧١.
[٢] تمهيد الأصول في علم الكلام، ص ٣٣١.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨، وهذا الكتاب شرح على كتاب «جُمَل العلم والعمل»، للسيد المرتضى، فإنّه يشتمل على قسمين:
قسم يختص بالعقائد، وهو الّذي شرحه الشيخ الطوسي وأسماه: «تمهيد الأصول في علم الكلام»، نشرته جامعة طهران، وقد جعل المتن في أول الكتاب والشرح بعده، وليس المتن متميزاً في الشرح عمّا علّق عليه.
وقسم يختصّ بالأحكام، وهو الّذي شرحه تلميذ السيد، القاضي ابن البراج المتوفى عام ٤٨١ هـ ، وطبع باسم: «شرح جُمل العلم والعمل».
ثم إنّ للسيد نفسه شرحاً على هذا الكتاب أملاه على بعض تلامذته، وهو بعد مخطوط لم ير النور، وستقوم مؤسسة الإمام الصادق بنشره محقَّقاً إنشاء الله تعالى.