الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤١
٤ ـ وقال الشيخ المفيد في جهة إعجاز القرآن: «إنّ جهة ذلك هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن معارضة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بمثله في النظام عند تحدّيه لهم، وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله ـ وإن كان في مقدورهم ـ دليلاً على نبوته. واللُّطف من الله تعالى مستمر في الصرف عنه إلى آخر الزمان. وهذا أوضح برهان في الإعجاز، وأعجب بيان. وهو مذهب النظّام، وخالف فيه جمهور أهل الإعتزال»[١]. هذا.
وقد نقل القُطب الراوندي (م ٥٧٣ هـ) في كتاب «الخرائج»، قولاً آخر للشيخ المفيد، ولا نعلم أَياً من الرأيين هو المتقدم. قال في بيان وجوه إعجاز القرآن: «ما ذهب إليه الشيخ المفيد، وهو أنّه إنّما كان معجزاً من حيث اختصّ برتبة في الفصاحة خارقة للعادة، قال: لأنّ مراتب الفصاحة إنّما تتفاوت بحسب العلوم الّتي يفعلها الله في العباد، فلا يمتنع أن يجري الله العادة بقدر من المعلوم، فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية، ويكون ما زاد على ذلك غير معتادة معجزاً خارقاً للعادة»[٢].
٥ ـ وقال السيد المرتضى: «إنّ تعالى سلب العرب العلوم الّتي كانت تتأتّى منهم بها الفصاحة الّتي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتى منهم»[٣].
٦ ـ قال الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي (ت ٣٧٤ ـ م ٤٤٧ هـ) بعد استعراضه الوجوه المحتملة لإعجاز القرآن: «وإذا بطلت سائر الوجوه، ثبت أنّ جهة الإعجاز كونهم مصروفين». ثم قال: «معنى الصرف هو نفي العلوم بأضدادها أو قطع إيجادها في حال تعاطي المعارضة الّتي لولا انتفاؤها لصحّت المعارضة، وهذا الضرب مختصّ بالفصاحة والنّظم معاً، لأنّ التحدي واقع بهما، وعن الجميع بينهما كان الصرَّف»[٤].
[١] اوائل المقالات، ص ٣١.
[٢] البحار، ٩٢، ص ١٢٧.
[٣] الإقتصاد، ص ١٧٢.
[٤] تقريب المعارف، ص ١٠٧، ط ١٤٠٤ هـ.