الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٩
٢٧ ـ التكرار، كما في «الماء»، معرَّفاً باللام تارة والإضافة أُخرى.
٢٨ ـ تخيّل مالكية الأرض، بحيث لها سلطة في إرجاع الماء.
إلى غير ذلك من المحاسن البديعية الّتي يدركها الممعن في الآية.
فهذه بعض الميزات الواردة في الآية الكريمة، وليس كل واحد منها ولا جميعها أمراً معجزاً، ولكن المجموع أعطى للآية نظماً خاصاً، وأُسلوباً بديعاً، يعرف الذوق العربي أنّه يغاير سائر الأساليب والنظم الكلامية. وهذا الجمال الطبيعي، يخلق في النفس جذبة روحية خاصة، كأنّها كهرباء القلوب ومغناطيس الأرواح، ولأجل ذلك يقول الكرماني في كتاب «العجائب»:
«أجَمع المعاندون على أنّ طَوْقَ البشر قاصرٌ عن الإتيان بمثل هذه الآية، بعد أن فَتّشوا جميعَ كلام العرب والعجم، ولم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها، وحسن نظمها، في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال»[١].
ويقول العلامة الشهرستاني بأنّه أفرد بلاغة هذه الآية بالتأليف[٢].
٢ ـ آية (وأَوْحينا إلى أُمّ مُوسى)
قال تبارك وتعالى:(وَ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لاَ تَخَافِي وَ لاَ تَحْزَني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[٣].
وهذه الآية الكريمة من بدائع آيات القرآن، وهي على وجازتها، قد جمعت فعلين من الماضي (أوحينا، وخِفْتِ)، وفعلين من الأمر (أرضعيه، وأَلقيه)، وفعلين من النهي (لا تخافي ولا تحزني)، ووزنين من اسم الفاعل (رادّوه،
[١] العجائب، نقلاً عن المعجزة الخالدة للشهرستاني، ص ٦٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] سورة القصص: الآية ٧.