الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢١
الموت فيها على غيرنا كُتِب، وكأنّ الحق فيها على غيرنا وَجَب، وكأنّ الّذي نُشَيّع من الأموات سَفَر، عمّا قليل إلينا يرجعون».
وأنت إذا قارنته بما ورد في الذكر الحكيم في هذا المضمار ترى التفاوت بينهما بينا.
يقول سبحانه: (وَ مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[١].
فهما قد اتّفقا على وصف معنى واحد، وهو الموت والعود إلى الآخرة، وتصرّم الدنيا وانقضاء أحوالها، وطيّها، والورود إلى الآخرة، ولكن القرآن متميز في تحصيل هذا المعنى وتأديته بأسلوب خاص، تمييزاً لا يدرك بقياس، ولا يعتوره التباس.
وهكذا، لاحظ قول علي ـ عليه السَّلام ـ : «أَمْ هذا الّذي أنشأه في ظُلُمات الأرحام، وشُغُف الأستار، نطفة دهاقا، وعلقة محاقا، وجنينا، ووليدا، ويافعا»[٢].
ثم قارنه إلى قوله تعالى: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة مُخَلَّقَة وَ غَيْرِ مُخَلَّقَة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَل مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ)[٣].
فإنك ترى الأسلوبين يتغايران جوهراً، ولا يجتمعان في شيء.
نوع آخر من المقارنة
وهناك نوع آخر من المقانة يتجلى فيها التفاوت بوضوح بين الأسلوبين وهو ملاحظة خطَب الرسول الأعظم وأمير المؤمنين ـ عليهما السَّلام ـ ، عندما يخطبان
[١] سورة العنكبوت: الآية ٦٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
[٣] سورة الحج: الآية ٥.