الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٧
دعائم إعجاز القرآن
(٤)
الأسلوب: بِداعة المنهج وغرابة السبك
الأساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن، كانت تتردد بين أسلوب المحاورة، وأسلوب الخطابة، وأسلوب الشعر، وأسلوب السجع المتكلف الموجود في كلام العرّافين والكُهّان.
فالأسلوب المحاوري، هو الأسلوب المتداول في المكالمات اليومية في رفع الحوائج، وتيسير الأمور المعيشية. وهذا الأسلوب دارج في كل لغة، ولم يكن في العرب بدعاً منهم، فلم يكن كلامهم عند البيع والشراء، والمعاشرة مثل كلامهم في مقام الخطابة، وإظهار المناقب والفضائل.
والأسلوب الخطابي، هو الأسلوب الرائج بين خطَباء العرب وبُلغائهم. ويكفينا مؤنة بيانه، التأمل في النموذجين التاليين لأشهر خطباء الجاهلية.
١ ـ وقف قس بن ساعدة في سوق عُكاظ، وخطب: «أيّها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تَزْخر، وجبال مُرْساة، وأرض مُدْحاة، وأنهار مُجراة، إنّ في السماء لخبرا، وإنّ في الأرض لعبرا، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون، أَرَضوا فأَقاموا، أم تُرِكوا فناموا؟[١].
[١] صبح الأعشى، ج ١ ص ٢١٢. وإعجاز القرآن، ص ١٢٤. البيان والتبيين، ج ١، ص ١٦٨. الأغاني، ج ١٤، ص ٤٠. العَقْد الفريد ج ٢، ص ١٥٦. ومجمع الأمثال للميداني، ج ١، ص ٧٤.