الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١١
تآخت معانيها وتناسبت فكانت نبعاً سماوياً يتدفق في تسلسل وترابط، لاترى العين منه إلاّ كياناً واحداً من منبعه إلى مصبّه.
٣ ـ يقول سبحانه: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ *مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ)[١].
فليس في هذه الآيات حرف عطف يجمع كلمة إلى كلمة، أو آية إلى آية. وهي مع هذا يسودها التلاحم والتآخي والتساند، يجذب بعضها بعضاً. فهناك سائل يسأل، وموضوعُ سؤاِلِه عذابٌ واقع، والذين وقع بهم العذاب هم الكافرون، وهو عذاب لا يدفع، لأنّه عذابٌ من الله ذي المعارج.
* * *
٢ ـ وضع كلّ كلمة في موضعها
إنّ لكل نوع من المعنى، نوعاً من اللفظ هو به أولى وأصلح، وضروباً من العبارة، هي بتأديته أقوم، ومأخذاً إذا أُخذ منه كان إلى الفهم أقرب وبالقبول أَلْيَقْ، وكان السمع له أوعى، والنفس إليه أميل.
إنّ لغة العرب ألفاظاً متقاربة في المعاني، ربما يحسب غير المطّلع ترادفها، وتساويها في إفادة المقصود، كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، والبخل والشُّح، والقعود والجلوس، حتى بين الحروف كـ«بلى» و«نعم»، وغير ذلك من الأسماء والأفعال. فإنّ لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإن كانا يشتركان في بعضها.
وقد اهتمّ القرآن، باستعمال كل كلمة في موضعها بحيث لو أُزيلت الكلمة وأُقيمت مكانها ما يظن كونه مرادفاً لها، لفسد المعنى، وزال الرونق.
ولأجل إيقاف الباحث على هذا النوع من النظم، نأتي بنماذج:
[١] سورة المعارج: الآيات ١ ـ ٣.