الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١
أدلة لزوم البعثة
(٢)
حاجة المجتمع إلى المعرفة
كل اسنان عاقل إذا جال ببصره فيما يحيطه من أرض وسماء يقف على أن الكون لم يخلق عبثاً، بل له غاية وهدف تتفاعل كل أجزائه في سبيله.
وليس معنى كونه ذا غاية أن الفاعل قام بإيجاده لسد حاجته كما هو المتعارف في أفعال غيره سبحانه، بل المراد أن الفعل ليس فعلاً عبثياً فاقداً للغاية، الّتي ترجع إلى غيره، فكون الفاعل ذا غرض يفارق كون الفعل ذا غاية، والمنفي عن ساحته سبحانه هو الأول دون الثاني، وقد أوضحنا حاله في الجزء الأول فلا حظ [١].
إن النظام السائد على العالم، والإنسجام الموجود بين أجزائه يعرب عن أن الهدف من إيجاده هو استقرار الحياة في كوكبنا هذا. وهذه الغاية إن لم تكن هي الوحيدة فهي على الأقل، إحدى الغايات فكأن سير النجوم والكواكب والشمس والقمر، ونزول الأمطار والثلوج، وحركة الرياح والسحب، وجزر البحار ومدّها واخضرار المزارع وتفتح الازهار وو.. ممّا لا يعدّ ولا يحصى من الآثار الطبيعية، كلها لاجل تكوّن الحياة واستقرارها وتهيئة الأرضية الصالحه لتكامل الموجودات الحية.
[١] الالهيات، ج١، ص ٢٦٣ ـ ٢٧١.