الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٥
١١ ـ ماذا يراد من قوله: (وما يعلمان). فهل «علم» بمعناه الظاهر، أو بمعنى «أعلم»؟.
١٢ ـ ماذا يراد من قوله: (فلا تكفر). فهل المراد: «لا تكفر بالعمل والسحر»، أو المراد: «لا تكفر بتعلمه»، أو كلاهما؟.
١٣ ـ ماذا يراد من قوله: (فيتعلمون منهما)، فهل المراد: «يتعلمون من هاروت وماروت»، أو المراد: (يتعلمون من السحر والكفر)، أو المراد النهي إلى فعله؟.
١٤ ـ ما هو المراد من قوله: (يفرّقون به بين المرء وزوجه)فهل أُريد منه أنّهم يوجِدون به حبّاً وبُغضاً بينهما، أو أنّهم يغرون أحد الزوجين ويحملونه على الكفر والشرك فَيفرِّق بينهما اختلاف الملة والنحلة. أو أنّهم يسعون بينهما بالنميمة والوشاية فيؤول إلى الفرقة؟[١].
فهذه احتمالات تحتملها الآية. وأنت إذا ضربت عدد الإحتمالات الّتي ذكرناها في بعضها ارتقى عدد الإحتمالات إلى كمية عجيبة تقرب من مليون وماءتين وستين ألف احتمال[٢].
وليست هذه الاّية وحيدة في بابها، وإن كانت قليلة النظير، بل لها نظائر منها قوله سبحانه:
(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَ رَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَة مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ)[٣].
[١] لاحظ الميزان، ج ١، ص ٢٣٣ ـ ٢٣٤.
[٢] وهو حاصل ضرب الإحتمالات المذكورة وصورتها الرياضية ٢٤×٣٩×٤ = ١٢٥٩٧١٢ احتمالاً. والمراد من ٢٤، ٢ مضروب في نفسها أربع مرات و٣٩، ٣ مضروب في نفسها تسع مرات. نعم الكثير من الإحتملات ربما لا تتناسق مع بعضها، فينخفض عدد احتمالات التفسير الصحيحة.
[٣] سورة هود: الآية ١٧.