الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٦
مَحِيص)[١].
ففي هذا الإستعراض يتجسم للخيال مشهدان:
الضعفاء الذين كانوا ذيولاً للأقوياء، وهم ما يزالون في ضعفهم يلجأون إلى الذين استكبروا في الدنيا، يسألونهم الخلاص من هذا الموقف، ويعتبون عليهم إغواءهم في الحياة، متمشين في هذا مع طبيعتهم الهزيلة، وضعفهم المعروف.
والذين استكبروا، وقد ذلّت كبرياؤهم وواجهوا مصيرهم، وهم لا يملكون لذات أنفسهم خلاصاً، فضلاً عن تابعيهم، فما يزيدون على أن يقولوا لهم: «لَوْ هدانا الله لَهَدَيْناكُمْ».
٤ ـ يُعَبَّر عن بطلان أعمال الكافرين بأنّها: «لا وَزْنَ لَها ولا تَنْفَعْ». كما يعبر عن ضلالتهم الدائمة، بأنّهم: «لا مَخْرَجَ لهم منها ولا هاديَ لهم فيها». ولكن في هذا التعبير ركود وسكون لا تَنْتَعش النفس به أبداً.
وأين هو من التعبير القرآني في كلا الموردين (بطلان أعمالهم، وإحاطه الضلالة بهم) الّذي تحيا فيه النفس وتتحرك، وينتعش فيه الحسّ والخيال: (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَ اللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[٢].
ويقول: (أَوْ كَظُلُمَات فِي بَحْر لُجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور)[٣].
ففي التعبير الثاني ـ في كلا الموردين ـ صور متينة ساحرة فيها روح القصة، والخيال العميق.
[١] سورة إبراهيم: الآية ٢١.
[٢] سورة النور: الآية ٣٩.
[٣] سورة النور: الآية ٤٠.