الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٥
لأنّهم يدعون إلى الإيمان. فتأخذ النفس روعة الجمال الّذي يرتسم فيه صورة شرود هذه الحمر يتبعها قسورة المرهوب.
٢ ـ معنى عجز الآلهة الّتي يعبدها المشركون من دون الله يُعَبَّر عنه بوجهين: أحدهما ذهني مجرّد، والآخر تصويري.
ففي الأول يقال: «إنَّ ما تَعْبُدونَ مِنْ دُونِ الله لأَعْجَزُ عَنْ خَلْقِ أَحْقَرِ الأَشْياء». فَيَصِلُ المعنى إلى الذهن مجرّداً باهتاً.
وفي الثاني يقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ)[١].
ففي الثاني أُبرز هذا المعنى بِصُوَر متحركة متعاقبة.
«لن يَخْلُقُوا ذُباباً»، هذه درجة.
«وَلَوْ اجْتَمعوا له»، هذه أُخرى.
«وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقذُوهُ مِنْهُ»، وهذه الثالثة.
ففيها تصوير للضعف المُزري، والتدرّج في تصويره بما يثير في النفس السخرية اللاذعة والإحتقار المهيب.
٣ ـ يُعَبَّر عن حالة تخلي الأولياء عن تابعيهم أمام هول القيامة بصورتين، كالسابقتين. في إحداهما، يقال: «لا لَقَدْ تَناكَرَ الأصْفياءُ وتَخَلّى المَتْبوعونَ عن التابِعينَ حينما شاهدوا الهَوْل يَوْمَ الدِّين».
وفي ثانيتهما، يقال: (وَ بَرَزُوا للهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَيء قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ
[١] سورة الحج: الآية ٧٣.