الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٢
وسادسة عن طريق الإستدلال بالنَّوْمات الطويلة الّتي امتدت أكثر من ثلاثماءة سنة، فإنّ النوم أخو الموت، ولا سيما الطويل منه، والإستيقاظ منه يشبه تطور الحياة وتجددها[١].
فهذا النوع من البرهنة على عقيدة هي كالعمود الفقري في باب العقائد، ممّا لاترى له مثيلاً في كتب الأقدمين، فإنّ هذه المعاني البديعة إذا انظمّ إليها الإستحكام في البيان، تبهر العقول وتدهش النفوس.
وهذا النوع من العمق وافر في الآيات الواردة حول المعارف والعقائد، وقد اكتفينا بما ذكرناه.
* * *
٢ ـ سطوع براهينه
إنّ القرآن الكريم كتاب الهداية، نزل للناس أجمعين، ليبقى خالداً على جبين الدهر يرجع إليه كل من تحرّى الحقيقة، وارتاد الواقع، ولأجل ذلك اعتمد على البراهين اللامعة، لا على الأساليب المعقّدة الّتي كانت ولم تزل، رائجة بين الفلاسفة. فأخذ من المسلّمات برهاناً على النظريات، ومن المشاهدات دليلاً على الحقائق غير المحسوسة، كل ذلك ببيان واضح، لا يقبل الخدش والشك. ويستلذّ به الذوق، وتستسلم له العقول. وإليك نماذج من هذه البراهين:
١ ـ قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)[٢].
فلاحظ ما أحلى استدلاله على نَفْي الولد، بأنّه لو كان له وَلَدٌ كما يقول هؤلاء، فاللائق للاتخاذ ولداً، هم الأنبياء والمرسلون، الذين عبدوه، وخضعوا له، وائتمروا بأمره.
[١] سورة الكهف: الآيات ٩ ـ ٢٩.
[٢] سورة الزخرف: الآية ٨١.