الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩١
فترى أنّه يستدلّ في هذه الآيات على التوحيد في التدبير، وأنّ النظام الجُمَلي يدار بمدبّر واحد لا غير.
ج ـ إنّ القرآن يستدلّ على إمكان المعاد وعود الإنسان إلى الحياة ثانياً بطرق مختلفة، بشكل يقنع المتحري للحقيقة، المتجرّد عن العناد. وإليك نظرة عابرة عليها.
فتارة يستدلّ عن طريق عموم القدرة على كل شيء، على إمكان المعاد، ويقول: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ)[١].
وأخرى عن طريق قياس الإعادة على الحياة الأولى، ويقول: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْق نُعِيدُهُ)[٢].
وثالثة عن طريق قياس إمكان إحياء الموتى بإحياء الأرض ـ بعد موتها ـ بالمطر والنبات، ويقول: (وَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)[٣].
ورابعة عن طريق قياس قدرة الإعادة، على القدرة على إخراج النار من الشجر الأخضر، ويقول: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ * الذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)[٤].
وخامسة عن طريق الإستدلال بالوقوع على إمكان العود. فإن أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، ولأجل ذلك نقل سبحانه قصة بقرة بني إسرائيل[٥] وحديث عُزَيْر[٦].
[١] سورة الأحقاف: الآية ٣٣.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ١٠٤.
[٣] سورة الروم: الآية ١٩.
[٤] سورة يس: الآيتان ٧٩ و٨٠. وسيوافيك مفاد الآية بشكل الطف ممّا ذكر كثير من المفسّرين. ورائدنا فيه التدبير في ذيل الآية.
[٥] سورة البقرة: الآيات ٦٧ ـ ٧٣.
[٦] سورة البقرة: الآية ٢٥٩.