الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٩
(لِرَبِّكَ).
وقصد بذلك، التعريفَ بدين «العاصي» وأشباهه، ممّن كانت عبادته ونحره لغير إلهه، وبالتالي لتثبيت قدمي رسول الله على صراطه المستقيم وإخلاصه العبادة لوجهه الكريم.
وقال: «لربك» ولم يقل «لنا»، فصرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر، إظهاراً لكبرياء شأنه، وإنافةً لعزّ سلطانه. ومنه أخذ الخلفاء قولهم: يأمرك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة، وينهاك أمير المؤمنين عن مخالفة الجماعة.
وعلّم، بالأمر بالصلاة للرب، أنّ مِنْ حَقِّ العبادة أن يَخُصَّ بها العبادُ ربَّهم ومالكهم، ومن يتولى معايشهم ومهالكهم. وعرّض بخطأ من سفّه نفسه، ونقض لبّه، وعبد مربوباً، وترك عبادة ربّه.
(وانْحَرْ).
أشار بالأمر بالنحر، بعد الأمر بالصلاة، إلى قسمين من العبادات، فالقسم الأول عمل بدني، والصلاة إمامها. والثاني عمل مالي، ونحر البدن سنامُها.
ونبّه على ما لرسول الله من الإختصاص بالصلاة الّتي جعلت لعينه قُرّة، وبنحر البدن الّتي كانت همته متطاولة إليها.
قال: «وانحر»، ولم يقل «وانحر له»، رعايةً لفواصل الآيات، وهو أمر مطلوب إذا سيق المتكلم، إليه، بلا تكلّف.
(إنّ شانِئَكَ).
عنى بالشانئ: «السهمي». وإنمّا ذكره بوصفه لاباسمه، ليتناول كلّ من كان مثل حاله. وأعرب بذلك عن أنّ عدوه لم يقصد بوصفه بالأبتر، الإفصاح بالحق، ولم ينطق إلاّ عن الشنآن الّذي هو توأم البغي والحسد، وعن البغضاء الّتي هي نتيجة الغيظ، فبذلك وسمه بما ينبئ عن المقت الأشدّ، ويدلّ على حنق الخصم الألدّ.