الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٤
تعريف البلاغة
البلاغة في الكلام عبارة عن مطابقته لمقتضى الحال، أي مطابقته للغرض الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص. مثلاً: كون المخاطب منكراً للحكم، حال يقتضي تأكيده، والتأكيد مقتضى الحال. كما أنّ كون المخاطب مستعداً لقبول الحكم، يقتضي كون الكلام عارياً عن التأكيد، والإطلاق مقتضاها، وهكذا في سائر الأبواب.
هذا كلّه مع لزوم اعتبار فصاحة الكلام في تحقق البلاغة، فالبلاغة لها عمادان. أحدهما مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والثاني فصاحة الكلام.
وها هنا نكتة وهي أنّ القوم حصروا معنى البلاغة في هذا المعنى، وحاصله كون عرض المعنى موافقاً للغرض الداعي إلى التكلم (مع فصاحة الكلام)، وجعلوا للبلاغة بهذا المعنى طرفين:
أحدهما: أعلى، وهو حدّ الإعجاز، وهو أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته.
والثاني: ما لا يبلغ إلى هذا الحدّ.
ولكل واحد درجات ومراتب.
ولا يخفى أنّ جعل البلاغة بهذا المعنى (أي العرض الصحيح المطابق للغرض) لا يكون ركن الإعجاز وإن بلغ الكلام إلى نهاية الإتقان في العرض، ما لم يضمّ إليه شيء آخر، وهو إتقان المعاني وسمو المضامين. وإلاّ فالمعاني المبتذلة، والمضامين المتوفرة بين الناس إذا عرضت بشكل مطابق للغرض الداعي إلى التكلم، لا يصير الكلام معها معجزاً خارقاً للعادة.