الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٧
وفي رواية، بعدما وصف الوليد ما سمع من كلام محمد، بقوله: «ما هو من كلام الإنس الخ..»[١]، ذهب إليه أبو جهل، فقعد إلى جنبه حزيناً، فقال له الوليد: «ما لي أراك حزيناً يابن أخي».
قال: «هذه قريش يعيبونك على كبر سنك، ويزعمون أنَّك زيّنت كلام محمد».
فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه، فقال: «أتزعمون أنّ محمداً مجنون، فهل رأيتموه يخنق»؟.
فقالوا: «اللهم لا».
قال: «أتزعمون أنّه كاهن، فهل رأيتم عليه شيئاً من ذلك»؟.
قالوا: «اللهم لا».
قال: «أتزعمون أنّه شاعر، فهل رأيتموه أنّه ينطق بشعر قطّ»؟.
قالوا: «اللهم لا».
قال: «أتزعمون أنّه كذّاب، فهل جَرّبتم عليه شيئاً من الكذب»؟.
قالوا: «اللهم لا».
فقالت قريش للوليد: «ما هو؟».
فتفكّر في نفسه، ثم نظر وعبس، فقال: «ما هو إلاّ ساحر. ما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله، وولده وموإليه؟. فهو ساحر، وما يقوله سحر يُؤْثَر»[٢].
إنّ تفسير القرآن بالسحر، وتوصيف الداعي بالساحر ـ كما نقله القرآن في غير واحد من آياته ـ أدلّ دليل على أنّ فُصَحاء العرب وجدوا العجز في أنفسهم
[١] تقدم كلامه في الصفحة السابقة.
[٢] مجمع البيان، ج ٥، ص ٣٨٦ ـ ٣٨٧.