الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٦
أيضاً فرّق بينهم. وهذا هو ريحانة قريش، الوليد بن المغيرة، وقد اجتمع مع رؤساء قريش في دار الندوة، فقال لهم:«إنّكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإن العرب يأتونكم، فينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا أمركم على شيء واحد. ما تقولون في هذا الرجل؟».
قالوا: «نقول:
١ ـ إنّه شاعر».
فعبس عندها، وقال: «قد سمعنا الشعر، فما يشبه قوله الشعر». فقالوا:
٢ ـ «إنّه كاهن».
قال «إذاً تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكَهَنة». قالوا:
٣ ـ «إنّه لمجنون».
فقال: «إذاً تأتونه، فلا تجدونه مجنوناً». قالوا:
٤ ـ «إنّه ساحر».
قال: «وما الساحر»؟.
قالوا: «بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغِّضون بين المتحابين».
قال: «فهو ساحر».
فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إلاّ قال:
يا ساحر، يا ساحر».
واشتدّ على النبي ذلك، فأنزل الله تعالى قوله:
(ذَرْني وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَ جَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَ بَنِينَ شُهُوداً * وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقْهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ)[١].
[١] سورة المدثر: الآيات ١١ ـ ٢٥.